داود القيصري

181

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

705 - كذا كنت ، ما بيني وبيني ، مسبلا حجاب التباس النّفس ، في نور ظلمة 706 - لأظهر بالتّدريج ، للحسّ مؤنسا * لها ، في ابتداعي ، دفعة بعد دفعة 705 - 706 - أي : كذلك المشعبذ كنت محجوبا ما دام بيني وبين نفسي كنت مسبلا حجاب لباس النفس ، أي البدن الكائن في نور ظلمتي ، أي في الوجود الخارجي اللازم لظمة الأعيان . ( ثم علل الإسبال بقوله : « لأظهر بالتدريج » ) أي لأجل التدريج للحس حال كوني مؤنسا للنفس في ابتداعي إياها دفعة بعد دفعة ، لئلا تتلاشى نفسي بتجلي ذاته عليها . ( وهذا الكلام ، أي قوله : « لأظهر » من لسان الجمع ، ثم قال : ) . 707 - قرنت بجدّي لهو ذاك ، مقرّبا ، لفهمك ، غايات المرامي البعيدة 707 - أي : جعلت قرينا بجدي لهو ذاك المشعبذ لأجل تقريب غايات المرامي البعيدة لهوه فينتقل ذهنك إلى ما أنا بصدد بيانه من أن النفس الواحدة تظهر بصور مختلفة ، وتفعل أفاعيل متنوعة ، وتعتقد حقيته . 708 - ويجمعنا ، في المظهرين ، تشابه ، وليست ، لحالي ، حاله بشبيهة 708 - أي : ( أراد بالمظهرين : بدنه وبدن المشعبذ ) يجمع بيننا تشابه الحال ، وهو أن نفسي تظهر بصور مختلفة فتصدر منها أفاعيل مختلفة ، وتظهر نفس المشعبذ أيضا بصور مختلفة وتفعل أفاعيل مختلفة . ولما كان بين حاله وحال المشعبذ بون عظيم وفرق ظاهر ، قال : « وليست بحالي حاله بشبيهة » أي بالهاء . ( ويجوز ) أن يكون بالتاء ، أي ليست حالة من الحالات شبيهة بحالي . 709 - فأشكاله ، كانت مظاهر فعله ، بستر تلاشت ، إذ تجلّى ، وولّت 710 - وكانت له ، بالفعل ، نفسي شبيهة ، * وحسّي كالإشكال ، واللّبس سترتي 709 - 710 - أي : فأشكال المشعبذ وصوره كانت مظاهر فعله حيث فيها ظهر الفعل بسبب الستر والحجاب ، فتلاشت تلك الأشكال ودلّت حين ظهر المشعبذ ورفع